الصفحة 22 من 273

"يُبعث الموتى، وتعود الحياة إلى الأجسام، وتتردد فيها الأنفاس، ويخلو العالم المادي كله إلى الأبد من الشيخوخة، والموت والفساد والانحلال". لقد آمن زرادشت بالبعث، ويوم الحساب، والجزاء في الآخرة، ويتولى:"أهورامزاد"حساب الناس بنفسه، ويعتقد الزرادشتيون أن الموت دليل على تغلب الأرواح الشريرة، ولذلك فملامسة الميت تتنافى مع النظافة، وتفسد الطهارة، ولا يُدفن جسد الميت في الأرض، حتى لا يُنجسها، ولا يُحرق في النار للأسباب ذاتها، فهم يعرضون الجثث فوق أبراج مرتفعة لتأكلها الطيور الجارحة، والحيوانات المفترسة، وعندما اقتبس الفرس بناء المقابر عن جيرانهم جعلوا هذه المقابر في أماكن مرتفعة وليس في جوف الأرض، وقد تبدلت هذه العادة في عهد"قورش"و"دارا"وصار الفرس يدفنون أمواتهم بعد طلاء الجثة بالشمع، ومن معتقداتهم أنه عند حدوث الوفاة تبقى روح الميت ثلاثة أيام فوق رأسه تتلو الصلاة وتدعو للسعادة وتنعم بسلام في عالم اللا حياة، و في نهاية الليلة الثالثة تهب نسمة عطرة يليها ظهور"ضمير الميت"أو"دينه"على شكل فتاة عذراء ذات قوة و بهاء في سن الخامسة عشرة، نبيلة القامة بضّة الذراعين، فائقة الجمال والروعة وعند سؤالها تجيب:"أيها الشاب البهي الفكر والعبارات، الجميل الأعمال والنيات، فيّ تقمص ضميرك، لقد أحببتني لعظمة جمالي، ومن محبوبة جعلتني محبّبة، ومن شهية جعلتني أشهى هكذا كرّم البشر (أهورامزدا) ".

وعندما تصل الروح إلى الجسر الفاصل الذي بناه"أهورامزدا"تبدأ بتعديد ما كانت تقوم به في الحياة الدنيا من خير وأعمال حسنة، فتظهر العذراء، وتقود الروح الصالحة إذا كانت أفكارها وأقوالها وأفعالها الصالحة إلى بيت الخلود أو الجنّة لتلتقي هناك مع"أهورامزدا"وتعيش معه بسعادة أبد الدهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت