الصفحة 233 من 273

هذه المناظر الجميلة يستجليها الإنسان في الدنيا، فتأخذ بلُبه، و تسحر فؤاده، ويتمنى أن تطول أيامه، أما نعيم الآخرة، فمبلغ ما يصل إليه عقل الآدمي المتفكر أن يخرج قليلًا عن إطار هذه الصُورة الدنيوية، فيتصور أشجار الجنّة أكبر حجمًا، وأكثر جمالًا، وأنضج ثمرًا، وهذه حقيقة دلت عليها الأحاديث النبوية الشريفة في نقل صُورة الأشجار والثمار في جنان الخلد للسُعداء من العباد الذين كتب الله لهم أن يتذوقوا هذا النعيم [1] .

قال تعالى: {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا، حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا} (النبأ: 31 - 32) .

وقال تعالى: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} (الرحمن: 69) .

وقال تعالى: {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ، فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ، وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ، وَظِلٍّ مَمْدُودٍ، وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ، وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ، لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ} (الواقعة: 27 - 33) .

وقال تعالى: {يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ} (ص: 51) .

وقال تعالى: {وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ} (الواقعة: 20) .

وقال تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (41) وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ} (المرسلات: 41 - 42) .

الإنسان المؤمن تُثيره أوصاف الجنّة، وخاصة أوصاف الأشجار والفاكهة المتعددة، والتي نادرًا ما شاهدها في الدنيا وأكل منها، بحكم تواجده في الصحراء بعيدًا عن أماكن الزراعة والحدائق والبساتين، فهو يعيش في أماكن صحراوية ُممتدة، قليلة الماء والمطر، نادرة الخُضرة والزرع، يفرح كثير الفرح بُظهور بعض المرعى، فلما يستمع من القرآن الكريم، ومن النبي الصادق عن هذه الأوصاف، تستجيش عواطفه، وتهفو نفسه إليها.

ومن منا لا يُحب الخضرة، ولا تميل نفسه لرؤيتها والتمتع بها.

هذه الجنّة كما قال تعالى: {وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا} (الإنسان: 14) .

(1) أنظر، عالم الغيب، د. يحيى مراد، ص 605.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت