وقوله تعالى: {مَثَلُ الجنّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ} (الرعد: 35) .
وأنهار الجنّة مُتعددة ومُتنوعة، وهذا لزيادة اللذة والمتعة، قال تعالى: {مَثَلُ الجنّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} (محمد: 15) .
وقد خص الله نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم بنهر هو نهر الكوثر، قال تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} (الكوثر: 1) .
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: لما نزلت {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"هو نهر في الجنّة، حافتاه من ذهب، يجري على الدُر والياقوت، تُربته أطيب من ريح المسك، وطعمه أحلى من العسل، وماؤه أشد بياضًا من الثلج" [1] .
ومن أنهار الجنّة كما روى أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"رُفعت إليّ السدرة، فإذا أربعة أنهار، نهران ظاهران، ونهران باطنان، فأما الظاهران فالنيل والفُرات، وأما الباطنان فنهران في الجنّة" [2] .
(1) أخرجه الدارمي في سُننه: رقم (2832) ، كتاب الرقائق، باب: في الكوثر، ص 2/ 231.
(2) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: رقم (165) ، كتاب الإيمان، باب: معراجه (ص) إلى السماوات، ص 1/ 369.