إن الهواء في جهنم سموم، والريح حارة حارقة، والماء حميم يغلي لا يُطاق من شدة حره، والظل هو اليحموم، وهو قطع من الدُخان الأسود الكثيف، فهو ظل لا يقي ولا يغني من اللهب، شرر جهنم كأنه القصر أو الجمالة الصُفر، وهذا يُضاعف الألم والعذاب، الشرر في ضخامته كالأشجار الكبيرة أو القصر المشيد المبني، أو هو في حجم الإبل الأسود ضخم الجسم، أو الحبال الغليظة التي تُستعمل في السُفن، كل هذا يبعث على الفزع والرهبة، قبل أن يراها الإنسان فكيف بمن يُواقعه.
هذه النار من يدخلها ويبقى فيها بقاء خلود يُصبح من أهلها، فلا دار لهم غيرها، لهذا وصفهم الله سُبحانه وتعالى بقوله: {وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (الأعراف: 36) ، هؤلاء الكفار {يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ} (المائدة: 37) .
عن أبي هُريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يُقال لأهل الجنّة، يا أهل الجنّة خُلود لا موت، ولأهل النار: يا أهل النار، خُلود لا موت" [1] .
(1) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: رقم (6545) ، كتاب الرقاق، باب: يدخل الجنّة سبعون، ص 4/ 2050.