ومما يدل على غورها العميق، وبُعد قعرها، ما رواه أبو هُريرة رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمع وجبة فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أتدرون ما هذا؟ قال: قلنا: الله ورسوله أعلم: قال: هذا حجر رُمي به في النار من سبعين خريفًا فهو يهوي في النار الآن حتى انتهى إلى قعرها" [1] .
رابعًا: هذه النار في اشتداد وازدياد، لا تفنيها الأيام، ولا يخبو لها لهيب، أو يخف وهجها، والكافرون في عذابها يصرخون يطلبون تخفيفًا ولو ليوم واحد، إلا أن الحق يرد عليهم قائلًا: {فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} (البقرة: 86) ، هذه النار الملتهبة المستعرة المسجرة المنتظرة للعاصين المتمردين على أوامر الله، يزداد ألمها وضيقها مما بها من قوة وشدة وتدافع، فاشتكت إلى خالقها أن يُخفف مما بها.
عن أبي هُريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اشتكت النار إلى ربها، فقالت: يا رب، أكل بعضي بعضًا، فجعل لها نفسين، نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فشدة ما تجدون من البرد من زمهريرها، وشدة ما تجدون من الحر من سمومها" [2] .
خامسًا: ومن مشتملات النار: شَرار ودُخان، والإنسان لا يطيق حر شمس الدُنيا، فكيف بها نار جهنم؟
وما دُخان الدُنيا الذي يأخذ بخناق الإنسان فلا يستطيع التنفس إلى دُخان جهنم، وهم فيها لا يدركون كيف يكفون النار عن أجسادهم، فإذا بالدُخان يخنقهم، وإذا بالسموم تلفحهم، وكل شيء في جهنم مُضخم وكبير.
(1) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: رقم (2842) ، كتاب الجنّة وصفة نعيمها، باب: جهنم أعاذنا الله منها، ص 6/ 308.
(2) أخرجه الإمام ابن ماجه في سُننه: رقم (4319) ، كتاب الزهد، باب: صفة النار، ص 2/ 1444.