عن أبي سعيد الخُدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يُجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح، فيُوقف بين الجنّة والنار، فيُقال: يا أهل الجنّة هل تعرفون هذا، فيشرئبون وينظرون ويقولون: نعم هذا الموت، قال: ويُقال: يا أهل النار هل تعرفون هذا؟ قال: فيشرئبون، وينظرون، ويقولون: نعم هذا الموت، قال: فيُؤمر به فيُذبح، قال: ثم يُقال: يا أهل الجنّة خُلود لا موت، ويا أهل النار خُلود لا موت، قال: ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: ... {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} (مريم: 39) " [1] .
هذه النار وصفها الله سُبحانه وتعالى: {وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ} (آل عمران:151) .
وقال تعالى: {فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} (البقرة 206)
وقال تعالى: {وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآَبٍ، جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ} (ص: 55 - 56) .
سادسًا: أهل جهنم هم المعاندون والضالون الذين رفضوا أوامر السماء، ولبوا داعي الشيطان، فكان الانحراف سبيلهم، زين لهم الشيطان سُوء عملهم فاتبعوه، واتبعوا من سلك طريقه من أهل الأرض الذين أغراهم إبليس، وصدّق فيهم ظنه، لهذا كثرت المذاهب الباطلة، والمبادئ الضالة، والأهواء المفرِقة، وإن دلت هذه فإنما تدل على سفاهة عقول متبعيها، حتى غدوا أئمةً للضلال في الأرض.
لا يدخل النار إلا من أفنى حياته في مُحاربة الهُدى ونُصرة الباطل والضلال، وبذل كل ما استطاع في سبيل الصد عن طريق الحق، ووقف للدعاة يمنعهم بسُلطانه، وجاهه وماله وجبروته، كما وقف من قبله أتباع إبليس للأنبياء، فآذوهم، وحاربوهم، وسفكوا دمائهم.
(1) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: رقم (2849) ، كتاب: الجنّة وصفة نعيمها، باب: جهنم أعاذنا الله منها، ص 6/ 38.