من أساطيرهم هذه الأسطورة الخرافية التي تحكى روايات عن آلهة تُحب وتتزوج، تأكل وتشرب، وتبحث عن الحياة والخلود فلا تجده، إنها آلهة قاصرة، زائفة لا حول لها ولا قوة، إنها لا تستطيع حماية ذاتها من أقل خطر يصيبها أو كارثة تحل بها، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد من أساطير وخرافات وعبادة الأصنام والأوثان والآلهة المتعددة الكثيرة، بل كانوا يعتقدون بوجود الشياطين التي لا عاصم للإنسان منها، التي تحل به بسبب ارتكاب خطيئة ما، كإهمال في الطقوس الدينية، أو القتل أو السرقة حيث يتخلى الإله عن الإنسان المذنب، فتجد الشياطين الطريق مفتوحًا أمامها فتدخل في جسم الإنسان، وكان من أخطرها شيطان الحُمّى، وله رأس أسد، وأسنان حمار، وأطراف نمر أرقط، وله صوت كصوت الأد أو النمر، وكان ُيمسك بيديه أفاعي هائلة ومخيفة، وكان كلب أسود وخنزير يداعبان ثدييه، وكان شيطان الرأس"أشكو"هو الذي يُسبب الصداع وألم الرأس، فما أكثر الخرافات والأساطير وما أضعف الإيمان في تلك النفوس التائهة [1] .
الحياة الآخرة عند الهندوس:
من عادات الهندوس الوثنية حرق الأجسام بعد الوفاة عند أبناء الطبقة العليا منهم، وذلك لسببين:
1.لاعتقادهم أن النار في اشتعالها تعلو شعلتها إلى أعلى بخط عمودي على أفقية الأرض، والعمود أقرب المستقيمات بين السطوح والخطوط، لهذا تتجه الروح بالاحتراق إلى الأعلى باتجاه عمودي، فتصعد إلى السماء في الملكوت الأعلى في أقرب وقت وأقصر زمن.
2.تخليص الروح من غلاف الجسم تخليصًا تامًا عند الاحتراق، حيث يعتقدون أن في الجسم نقطة بها يكون الإنسان ويتحول بالاحتراق إلى ذرات صغيرة فتتخلص الروح من الجسد وتعلو عنه لتصل بجسم آخر، أو أنها تسمو إلى درجة الملائكة، إن كانت قد وصلت إلى درجة الخلاص.
وعندما تتخلص الروح من الجسد أمامها ثلاثة عوالم:
(1) المصدر السابق: ص 116.