الصفحة 19 من 273

كان الموتى عند البابليين يُدفنون في توابيت من الخزف أو في حصائر من البوص، وكانت تُوضع إلى جانبهم أشياء أو مؤن تساعدهم على الحياة بعد الموت، فقد كانوا يُؤمنون بالبعث وبالحياة الآخرة، وكانت مقابر الملوك تتميز عن غيرها، ويمكن أن يحتوي القبر على جثتين أو أكثر مما يدل على أن حاشية الملك كانت تُدفن معه لترافقه في الحياة الآخرة، و يمكن أن تُدفن الملكة حيةً مع زوجها الميت، وقد ذكرت أساطير كثيرة عما وراء القبر وتحرك الأرواح ولم يكن إبراز فكرة الثواب والعقاب و يوم الحساب واضحة، وكذلك الأمر عند الآشوريين، فهم لا يعرفون شيئًا واضحًا عن الحياة بعد الموت، وكانوا يعتقدون أن جزاء العمل الصالح وإرضاء الآلهة حياة دنيوية طويلة، فقد كان البابليون يعتقدون أن روح الإنسان بعد الموت تنفذ من القبر وتنزل إلى العالم السفلي"أرولو"وهي مدينة كبيرة مهجورة يلفها الظلام، ويعيش فيها الموتى حياة حزينة يأكلون التراب، ويشربون المياه القذرة، ولا ُيمكن التخفيف من هذا البلاء إلا بالقرابين التي يُقدمها أصدقاء الميت وأقرباؤه الأحياء، أما الموتى الذين لا يرعاهم أحد والموتى الذين لم يُدفنوا في قبورهم فإنهم ليهيمون دون أن يقر لهم قرار، ويعودون إلى الأرض من حين إلى آخر، في صورة أرواح شريرة تُزعج الناس و تُخيفهم، فكان الحرمان من الدفن من أكبر العقوبات، أما الأخيار من البشر فتصعد أرواحهم إلى السماء لتُلاقي الآلهة فمصيرهم الاستقرار والخلود الذي تهبهم إياه الآلهة وتباركهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت