الصفحة 171 من 273

وعند أهل الشرع: بأنها سُؤال الخير للغير.

والشفاعة من مظاهر الرحمة الإلهية التي يشمل ويغمر بها الله سُبحانه وتعالى العُصاة والمذنبين من خلقه، وهي في نفس الوقت مكرمة للرسول محمد صلى الله عليه وسلم، في أن يشفع لأمته.

كذلك للأنبياء، وللعلماء، والشهداء، والصالحين، كرامة الشفاعة في أقوامهم وأهلهم من أصحاب الكبائر.

عن أبي سعيد الخُدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنا سيد ولد آدم، ولا فخر، وأنا أول من تنشق الأرض عنه يوم القيامة ولا فخر، وأنا أول شافع، وأول مُشفّع، ولا فخر، ولواء الحمد بيدي يوم القيامة ولا فخر" [1] .

وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خُيرت بين الشفاعة وبين أن يدخل نصف أُمتي الجنّة، فاخترت الشفاعة، لأنها أعم وأكفى، أترونها للمتقين، لا، ولكنها للمذنبين الخطائين المتلوثين" [2] .

وعن أبي هُريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لكل نبي دعوة مُستجابة، فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأُمتي، فهي نائلة من مات منهم لا يُشرك بالله شيئًا" [3] .

قال تعالى: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} (الإسراء: 79) .

(المراد بالمقام المحمود في الآية، هو مقام الشفاعة العظمى يوم القيامة، ليُريح الناس من الكرب الشديد في موقف الحساب) [4] .

(1) أخرجه الإمام ابن ماجه في سُننه: رقم (4308) ، كتاب الزهد، باب: ذكر الشفاعة، ص 2/ 1440.

(2) المصدر السابق: رقم (4311) ، ص 2/ 1441.

(3) المصدر السابق: رقم (4307) ، ص 2/ 1440.

(4) التفسير الوسيط للقرآن الكريم: د. محمد سيد طنطاوي، ص 8/ 411.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت