أنظر إلى حالك، وأنت تزحف عليه، وتصعد إليه في ظُلمات بعضها فوق بعض، لا ترى نورًا إلا لغيرك، وأنت مُثقل الظهر بأوزارك، تلتفت يمينًا وشمالًا إلى الخلق، وهم يتهافتون في النار، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: يا رب سلّم سلّم، والزفرات بالويل والثبور قد ارتفعت إليك من قعر جهنم لكثرة من زل عن الصراط من الخلائق، فكيف بك لو زلّت قدمك ولم ينفعك ندمك، فناديت بالويل والثبور، وقلت: هذا ما كنت أخافه فيا ليتني قدمت لحياتي، يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلًا، يا ويلتا ليتني لم أتخذ فلانًا خليلًا، يا ليتني نسيًا منسيًا، يا ليت أمي لم تلدني.
وأنت تنظر إلى من مرّ بجوارك على الصراط فترى من يمر مثل البرق، ومن يمر كطرف العين، ومن يمر كانقضاض الكواكب، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم من يمر كأجاويد الخيل، ومنهم من يمر سعيًا، ومنهم من يمر يمشي مشيًا، ومنهم من يزحف زحفًا.
وتكون الأنوار عليهم على قدر أعمالهم واسراعهم، فمن كانت سُرعته كالبرق كان نوره كالجبل الأشم، ومن كانت سُرعته كطرف العين كان نوره مثل النخلة، ومن كانت سُرعته كانقضاض الكواكب كان نوره من أعلاه إلى أسفله، ومن كانت سُرعته كالفرس السريع كان نوره إلى ترقوته، ومن كانت سُرعته كشد الرحل كان نوره إلى صدره، ومن كان يسعى سعيًا كان نوره إلى حقويه، ومن كان يمشي مشيًا كان نوره إلى ركبتيه، ومن كان يزحف على بطنه كان نوره إلى قدميه، ومن كان يزحف فتمسه النار يكون النور على قدم ولا تكون على القدم الآخر، والمنافق يُحرم النور الذي معه قبل المرور إلى الصراط، فلا يرى نورًا، ويمشي في الظلام، فينادي على المؤمن انتظر حتى ألتمس نورك، فيُقال له ارجع وراءك فالتمس نورًا فيرجع فيسقط في النار [1] .
ثامنًا: الشفاعة:
عرّفها أهل اللُغة بأنها الوسيلة والطلب و الدعاء [2] .
(1) أنظر، د. مصطفى مراد: المحكمة الإلهية، ص 151.
(2) أنظر؛ ابن منظور: لسان العرب، ص 3/ 333.