يقول سيد قطب:"إلهامهم هذا الدعاء في هذا الموقف الذي يُلجم الألسنة، ويُسقط القلوب، هو علامة الاستجابة فما يُلهم الله المؤمنين هذا الدعاء إلا وقد جرى قدره بأنه سيستجيبه، فالدعاء هنا نعمة يمن بها الله عليهم، تُضاف إلى منة الله بالتكريم وبالنور"فتتم الاستجابة من الله .."يجعل لهم نورًا يسعى بين أيديهم وبأيمانهم، نورًا يُعرفون به في ذلك اليوم الهائل المائج العصيب الرهيب، ونورًا يهتدون به في الزحام المريج، ونورًا يسعى بين أيديهم وبأيمانهم إلى الجنّة في نهاية المطاف" [1] .
يقول تعالى: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا، ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًَّا} (مريم: 71 - 73) .
للعلماء في الورود الوارد في الآية معنيان:
المعنى الأول: أن كل الخلائق تمر على النار، البَرّ والفاجر، لكن الله يجعل النار بردًا وسلامًا على المتقين، كما جعلها على إبراهيم عليه السلام، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما.
المعنى الثاني: أن الورود بمعنى المرور، وهذا هو الأقوى والأليق بالرسل والأنبياء والصالحين.
عن أبي سعيد الخُدري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ثم يُضرب الجسر على جهنم، وتحل الشفاعة ويقولون: اللهم سلّم سلّم، قيل: يا رسول الله وما الجسر؟، قال: دحضٌ مزلَّةٌ فيه خطاطيف، وكلاليب وحسكٌ تكون بنجدٍ فيها شُويكة يُقال لها: السعدان، فيمر المؤمنون كطرف العين، وكالبرق، وكالريح، وكالطير، وكأجاويد الخيل والركاب، فناخ مُسلم، ومخدوش مرسلٌ، ومكدوس في نار جهنم" [2] .
(1) أنظر، سيد قطب: في ظلال القرآن، ص 6/ 3618.
(2) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: رقم (183) ، كتاب الإيمان، باب: رؤية المؤمنين ربهم، ص 1/ 399.