الصفحة 167 من 273

ويكون الصراط بعد أن ينتهي الناس من ذلك الموقف العصيب الرهيب، موقف الحشر والحساب، والميزان، يهرعون إلى الصراط وقلوبهم واجفة، وجوارحهم مرتجفة.

يقول تعالى: {وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ} (يس: 66) .

إنه حال الذل، والتخبط، حتى إن المتأمل في هذا النص القرآني وغيره، يجد في أوصافهم ما يبعث على الرثاء والشفقة، من حركاتهم وسكناتهم، فهم كالعميان، يتسابقون، ويتساقطون، ويتنافسون على الصراط، ليعبروه، فإذا هم يهربون من موقف مُذل مُخزٍ، إلى حال أصعب منها وأكثر خُسرانًا، إنها جهنم والعياذ بالله، في هذه اللحظة يفقدون السيطرة على كياناتهم، يفقدون السيطرة على أطرافهم، كأنها شُلت عن الحركة، فيملكهم الهم والغم، خُصوصًا وهم ينظرون إلى المؤمنين، وهم يتسابقون في المضي على الصراط.

يقول تعالى: {وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ} (يس: 67) .

ويقول تعالى: {يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير} (التحريم: 8) .

إن شدة الموقف، وهول ما يصطرع فيه الناس، يعقد الألسنة، ويُفزع القُلوب، ولكن قُلوب المؤمنين وألسنتهم تُلهم الدعاء اللطيف:"ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا"..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت