الصفحة 166 من 273

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا، إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه مبتسمًا، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال:"أُنزلت علي آنفًا سورة، فقرأ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ، إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} (الكوثر: 1 - 3) ، ثم قال: أتدرون ما الكوثر، فقُلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه نهر وعدنيه ربي عز وجل، عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أُمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فيختلج العبد منهم، فأقول: رب إنه من أُمتي، فيقول: ما تدري ما أحدثت بعدك" [1] .

أول من يرد الحوض هو النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ثم فُقراء المهاجرين، الدُُنس ثيابًا، الشُعث رُؤوسًا، الذين لا ينحكون المتنعمات، ولا تُفتح لهم أبواب السدُّد.

أما المطرودون من ورود الحوض فهم الذين بدلوا دين الله، وأحدثوا فيه ما لا يرضاه الله، وكذلك الظلمة المسرفون في الظلم والجور، والمعلنون بالكبائر، المستخفون بالمعاصي، وكل أهل الزيغ والأهواء، والبدع.

نخلص إلى أن صفة الحوض أنه حوض عظيم، ومورد كريم، يُمد من شراب الجنّة من نهر الكوثر الذي هو أشد بياضًا من اللبن، وأبرد من الثلج، وأحلى من العسل، وأطيب ريحًا من المسك، وهو في غاية الاتساع، عرضه وطوله سواء، كل زاوية من زواياه مسيرة شهر، كلما شُرب منه هو في ازدياد واتساع.

وممن لا يَردون حوض النبي كما ورد عند الترمذي: أُمراء يكذبون: من غشي أبوابهم فصدّقهم في كذّبهم وأعانهم على ظلمهم فليس من النبي والنبي ليس منه، ولا يرد حوض النبي صلى الله عليه وسلم

سابعًا: الصراط:

الصراط هو الطريق الواضح المستقيم.

وفي الشرع: الجسر الذي يُضرب على ظهر جهنم يمر عليه كل الخلائق.

(1) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: رقم (400) ، كتاب الصلاة، باب: حجة من قال لا يُجهر بالبسملة، ص 2/ 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت