الصفحة 162 من 273

القول الأول: يقول إن الأعمال والأقوال هي التي توزن، وأنها تُجسّم فتُوضع في الميزان، وحديث أبي هُريرة السابق ذكره:"كلمتان خفيفتان .."دال على ذلك ..

وقد ذكر العلماء أن الأعمال تأتي في صُورة حسنة نيرة، إن كانت صالحة، وفي صُورة سيئة قبيحة إن كانت خبيثة، وأن الله سبحانه و تعالى أعلم بالكيفية التي تتمثل بها تلك الأعمال، وممن قال هذا القول الإمام ابن حجر في كتابه"فتح الباري".

القول الثاني: أن العامل نفسه هو الذي يُوزن واستدلوا على ذلك بما ورد عن أبي هُريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إنه ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة، وقال: اقرأوا: {فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًًا} (الكهف: 105) ، [1] ."

روى ابن مسعود رضي الله عنه: أنه كان يجتني سواكًا من الأراك، وكان دقيق الساقين، فجعلت الريح تكفؤه، فضحك القوم منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مم تضحكون؟ قالوا: يا نبي الله من دقة ساقيه، فقال: والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أُحد" [2] .

فهذان الحديثان وغيرهما يُوضحان أن العباد يُوزنون يوم القيامة، وأن الإيمان هو الذي يُرجّح الميزان، لا أوزان الأجسام من ضخامة ونحافة.

وهناك قول ثالث: يقول أن صحائف الأعمال هي التي تُوزن يقول بهذا القول ابن عمر والإمام القرطبي كما ورد في كتابه"التذكرة".

(1) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: رقم (2785) ، كتاب: صفة القيامة، باب: صفات المنافقين، ص 6/ 272.

(2) أخرجه الإمام أحمد في مُسنده: رقم (3991) ، ص 4/ 110 ... - حم 1/ 421.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت