ولذلك اهتم الفرعون بالقبور، والهياكل حيث كان يُهيئ نفسه دائمًا للحياة الآتية، بينما كانت قصورهم في الحياة الدنيا من الطين والآجر لذلك اندثرت وزالت معالمها، بينما قبورهم ما تزال شاهقة إلى اليوم، وكانوا يعتقدون أن أفراد الأسرة الملكية وحدهم هم الذين يعيشون بعد الموت، وتطورت فكرة المصريين إلى الماورائيات، عندما ادعى كهنة"آمون"في"طيبة"اكتشافهم لأسرار الخلود، فعرضوها بشكل نصوص تحتوي على تعاويذ وكتابات سحرية مختلفة من أوراق البردي، ثم جمعوها في كتاب سُمي"كتاب الموتى"، لتساعد الميت على العبور إلى الأبدية بسلام، والانطلاق من أعماق القبور إلى حيث يُوضع هذا الكتاب مع الميت في قبره ليستعين به على مواجهة الحساب عند مثوله أمام الإله"أوزوريس"، إله القيامة، وكان يُزوّد كل ميت بسلسلة من النصوص تُكتب على تابوته أو بعض البرديات والتمائم، وتلاوة بعض الصلوات والأدعية، وإقامة بعض الشعائر على جسد الميت قبل أن يُوضع بالقبر ليرتاح الراحة الأبدية، ثم يُوضع الجسد في غرفة المومياء، وبفضل كلمات"نحوت"وصلوات الكهنة يتحول الجسم المادي إلى جسد روحاني غير قابل للفساد، فيخرج رأسًا من القبر إلى السماء، حيث يُقيم مع الآلهة هناك، وبعد عودة الحياة إليه يُردد الميت في كتاب الموتى:"إني أحيا، إني أنشأ، إني أنشأ"، وهذه العودة هي عودة روحانية وليست مادية أو جسدية فيزيائية، فالنفس ترتفع إلى السماء والجسد تناله الأرض.