الصفحة 15 من 273

لعل أرقى ما في العقيدة المصرية القديمة، إيمان المصريين بيوم الحساب، واعتقادهم بيوم القيامة، وعودة الروح والحياة حياة مادية قصيرة من أجل الحساب، لذلك كان يجب أن يحتوي قبر الفرعوني كل حاجاته من أنواع المأكولات والمشروبات ليستطيع بعدها الاستمرار في حياة الآخرة، وكان باستطاعة الفرعون المتوفى أن يأخذ من يشاء و ما يشتهي من النساء من أزواجهن، وحتى يُبعث الميت من جديد يجب أن يبقى جسده سالمًا من التفكك والتلف والتشوه، ولهذا كانوا يهتمون بتحنيط جسد الميت ودفنه في قبر يحتوي كل ما يحتاج إليه الإنسان في حياته الأبدية من غذاء ولباس و وسائل للصيد أو للقتال، لذلك بنوا القبور والأهرام، وشيدوها بإحكام حفاظًا على الأجساد من التلف والبلى، ويمكن أن يُودع في القبر تمثال مشابه لصاحبه إن كان جسمه غير صالح، فتستمر علاقة روحه وجسده، وإن كان مفهوم الروح مختلفًا عندهم.

وقد اعتقد المصريون بأن الحياة تدب في الجسم بعد الموت مباشرة، ثم يأتي طير يجثم فوق رأس الميت، ويُمسك في مخالبه رمز الحياة، ويتولى نفث الحياة في خياشيم الميت فيُأمن له استمرار الحياة بعد الموت بالاعتماد على السحر والقيام بعمليات سحرية لها مراسم خاصة مثل سكب الماء السحري أو المقدس في الجسد المتصلب بسبب الوفاة لإعادة الحيوية إليه ويُسمى السائل"ماء النيل"، وبواسطته تعود الحياة إلى جسد الميت، ويُصبح حيًا باستمرار يتصف بالقدرة الإلهية، ويُعد هذا رفضًا لفكرة الموت الأبدي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت