الصفحة 17 من 273

وحينما يَمثل الميت أمام"أوزوريس"إله القيامة، وتُوزن عليه أعماله في ميزان العدالة، تتمايل كفتا الميزان، وقد وُضع في إحداها قلب الميت، وفي الكفة الثانية ريشة تمثل الحق والعدل، وخوفًا من أن يكذب القلب صاحبه أو يشهد ضده، يردد الميت هذا القول:"يا قلب، لا تكن شاهدًا ضدي، ولا تُرجّح الكفة عليَّ أمام سيد الميزان"، ويشهد هذا الحساب والمحاكمة اثنان وأربعون قاضيًا، كل واحد منهم يُمثل إحدى مقاطعات مصر آنذاك، فإذا توازنت كفتا الميزان، فإن الميت ينعم باستمرار حياته في مملكة"أوزوريس"في الآخرة، بموجب القانون والعدالة، فيصدر الحكم التالي بحقه:"فليخرج مبرأ، وليذهب حيث شاء بالقرب من الأرواح والآلهة"، وقد فاز بالنعيم ويقود"حورس الصقر"الروح لتمر أمام"أوزوريس"ثم تدخل حقول السعادة الأبدية، أما إذا رجحت السيئات على الحسنات ابتلعه حيوان مسخ اسمه"الملتهمة"أو يُحكم عليهم بأن يولدوا من جديد كخنازير أو حيوانات دنيئة أخرى، وذلك بأمر من"تحتوت"الذي يقف خلف"أنويس"الذي له رأس ابن آوي والذي يقوم بعملية الوزن في الميزان.

وهكذا تُحاسب كل نفس بمفردها، فيكون مصيرها: إما أن يُسمح لها بالعبور إلى مملكة"أوزوريس"ومملكة الأبرار، وتُصبح في مرتبة الآلهة، أو أن تلقى الدمار على الفور فتهلك.

دوافع الاعتقاد في الحياة الآخرة عند المصريين القدماء:

كان عند المصريين القدماء مجموعة دوافع واعتبارات جعلتهم يُؤمنون بالحياة الآخرة بعد الموت منها:

1.اعتبارهم أن الحياة الدنيا حلبة صراع بين المتناقضات، بين الخير والشر، بين الصالح والطالح، بين البَر والفاجر، وكثيرًا ما كان ينتصر الشر على الخير، والباطل على الحق، وهذا مخالف لناموس الحياة، ولذلك لا بد من حياة أُخرى ينتصر فيها الخير على الشر، والحق على الباطل، والأبرار على الفجار، انتصارًا أبديًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت