وعن سالم بن أبي الجعد قال: جاء رجل إلى ابن عباس رضي الله عنهما، فذكر الحديث، فقال: ولقد سمعت نبيكم صلى الله عليه وسلم يقول:"يجيء المقتول يوم القيامة آخذًا رأسه، إما قال بشماله، وإما قال بيمينه، تشخب أدراجه، في قُبُل عرش الرحمن تبارك وتعالى، يقول: يا رب، سل هذا فيم قتلني" [1] .
هذه الأحاديث تُوضح لنا أن الإنسان يأتي يوم القيامة مُجردًا عن كل ما كان يتمتع به في الدنيا من جاه و مال، وسلطان، و حزب أو تنظيم أو جماعة أو رابطة، وليس له من رأس مال يومئذٍ إلا ما قدّم من خير أو شر، فإن كان خيرًا كانت حسناته معه، وإن كان غير ذلك سبقته سيئاته إلى حيث لا يُحب أن يُرى عمله، وما جلب له من خزي.
وعن أبي سعيد الخُدري رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"يخلص المؤمنون من النار، فيُحبسون على قنطرة بين الجنّة والنار، فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذّبوا ونُقوا أذن لهم في دخول الجنّة، فو الذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنّة منه بمنزله كان في الدُنيا" [2] .
كذلك يكون القصاص بين البهائم، وهذا من عدل الله أن لا يمر شيء كان في الدنيا دون عقاب أو ثواب، حتى لو كان الظالم حيوانًا.
عن أبي هُريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لتُؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة، حتى يُقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء" [3] .
(1) أخرجه الإمام أحمد في مُسنده: رقم (3445) ، ص 3/ 447 ... - حم 1/ 364.
(2) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: رقم (6535) ، كتاب الرقاق، باب: القصاص يوم القيامة، ص 4/ 2047.
(3) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: رقم (2582) ، كتاب البر والصلة، باب: تحريم الظلم، ص 6/ 105.