عن سُليمان بن يسار قال: تفرق الناس عن أبي هُريرة رضي الله عنه فقال له ناتل أهل الشام"ناتل بن قيس الجذامي الشامي"أيها الشيخ، حدثنا حديثًا سمعته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: نعم سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن أول الناس يُقضى يوم القيامة عليه، رجل استشهد فأُتي به فعرّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت، قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يُقال جريء فقد قيل، ثم أُمر به فسُحب على وجهه حتى أُلقي في النار، ورجل تعلم العلم، وعلّمه، وقرأ القرآن، فأُتي به، فعرّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليُقال عالم، وقرأت القرآن ليُقال هو قارئ، فقد قيل، ثم أُمر به فسُحب على وجهه، حتى أُلقي في النار، ورجل وسعّ الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأُتي به فعرّفه نعمه، فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تُحب أن يُنفق فيها إلا أنفقت فيها لك، قال: كذبت، ولكنك فعلت ليُقال هو جواد، فقد قيل، ثم أُمر به فسُحب على وجهه، ثم أُلقي في النار" [1] .
في ختام مشهد الحساب يتلقى كل عبد سجلًا كاملًا بأعماله التي عملها في الحياة الدنيا، للمؤمن كتاب يتلقاه بيمينه أو من أمامه، يُحاسب بعده الحساب اليسير، المذكور في القرآن ثم ينقلب إلى أهله مرحًا مسرورًا.
وأما الكافر والمنافق فإن كُتبهم تُعطى لهم بشمالهم، أو من وراء ظهورهم ولا همَّ له إلا الدعاء بالثبور والويل جزاء ما اقترف وقدم من عمل كفور.
يُقال بعد أن يتسلم كل فريق كتابه: {هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (الجاثية: 29) .
القصاص:
(1) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: رقم (1905) ، كتاب: الإمارة، باب: من قاتل للرياء، ص 5/ 45.