وعن عبد الله بن أُنيس رضي الله عنه، أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"يَحشر الله العباد يوم القيامة"أو قال:"الناس عُراة غُرلًا بُهمًا"، قال: قلنا: وما بهمًا؟ قال:"ليس معهم شيء، ثم يُناديهم بصوت يسمعه مَنْ بعُد كما يسمعه من قرُب: أنا الديّان، أنا الملك، لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار، وله عند أحد من أهل الجنّة حق حتى أقصه منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنّة أن يدخل الجنّة ولأحد من أهل النار عنده حق حتى أقصه منه، حتى اللطة، قال: قلنا: كيف؟، وإننا نأتي عُراة غُرلًا بُهما؟ قال: الحسنات والسيئات" [1] .
هذا اليوم هو يوم الحق، ويوم العدل، يوم القضاء والفصل، يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرًا، وتجد كل نفس شريرة ما عملت من سوء محضرًا، تتمنى لو أنها لا تراه، أو يُباعد عنها، ولكن هيهات، وهو يوم الحساب، وهم بين يدي أعدل القضاة، الملك الحق، رب العزة سُبحانه وتعالى
أنواع الحساب:
عن أبي هُريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن أول ما يُحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صَلُحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر، فإن انتقص من فريضة شيء قال الرب عز وجل: أنظروا هل لعبدي هذا تطوع؟ فيكمل بها ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك" [2] .
والحساب يوم القيامة أنواع، يُحاسب الإنسان على ما قدم في الدنيا، وللناس مواقف وأحوال، يبلوها الناس في الدنيا، فإذا كان يوم الحساب أظهرها الله على حقيقة ما عملوها، فالذي اكتسب شهرته في الدنيا بعمل ما ولم تكن طاعة الله غايته، فاليوم يُفضح على رُؤوس الأشهاد، ويظهر عمله الذي راءى به في الدنيا حتى اكتسب مجده وشهرته، ولا يقدر على إخفائه أمام أعدل الحاكمين.
(1) أخرجه الإمام أحمد في صحيحه: رقم (15985) ، ص 12/ 428 ... - حم 3/ 495.
(2) المصدر السابق: رقم (7889) ، ص 8/ 14 ... - حم 2/ 290.