الصفحة 119 من 273

ويُؤيد أدلة الفريق الثاني ظاهر لفظ القرآن: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخان مُبِينٍ، يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، أي بيّن واضح يراه كل أحد، وعلى ما فسره به ابن مسعود رضي الله عنه إنما هو خيال، رأوه في أعينهم من شدة الجوع والجهد، وهكذا قوله تعالى: {يَغْشَى النَّاسَ} ، أي: يتغشاهم، ويعميهم، ولو كان أمرًا خياليًا يخص أهل مكة المشركين لما قيل فيه: {يَغْشَى النَّاسَ} [1] .

لهذا يُعتبر رأي الفريق الثاني، وما ذهبوا إليه هو الأولى والأقوى.

روى مجاهد عن ابن مسعود أنه كان يقول: هما دُخانان قد مضى أحدهما، والذي بقي يملأ ما بين السماء والأرض، ولا يجد المؤمن منه إلا الزكمة، وأما الكافر فتثقب مسامعه فتبعث عند ذلك الريح جنوب اليمن، فتقبض روح كل مؤمن ومؤمنة، ويبقى شرار الناس [2] .

بعد أن تأتي ريح الجنوب التي تقبض روح كل مؤمن، ومؤمنة، ويبقى شرار الناس تحدث العلامة الأخيرة من العلامات الكبرى.

العلامة العاشرة: النار:

عن حُذيفة بن أُسيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"... وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم" [3] .

وفي رواية:"... نار تخرج من قعر عدن، تسوق الناس إلى محشرهم تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا" [4] .

وفي رواية أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أما أول أشراط الساعة فنار تخرج من المشرق فتحشر الناس إلى المغرب" [5] .

(1) المصدر السابق: ص 6/ 249.

(2) أنظر، التذكرة: القرطبي، ص 588.

(3) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: رقم (40/ 2901) ، كتاب الفتن، باب: الآيات التي تكون قبل الساعة، ص 6/ 350.

(4) ذكره ابن كثير في تفسيره، ص 6/ 247.

(5) أخرجه الإمام أحمد في مُسنده: رقم (12905) ، ص 11/ 52 ... - حم 3/ 289.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت