وعلى هذا فهم يرون أن الدُخان قد وقع، ولن يقع مرة ثانية كعلامة من علامات الساعة الكبرى، فهي قد وقعت عندهم.
أما الفريق الثاني:
فيرى أن الدُخان لم يقع بعد، وأنه سيقع كعلامة من علامات الساعة الكبرى، وهذا قول بعض الصحابة والتابعين، ومن هؤلاء ابن عباس رضي الله عنهما، معتمدين على مجموعة من الأحاديث والآثار.
عن حُذيفة بن أُسيد رضي الله عنه قال: أشرف علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم من غرفة ونحن نتذاكر الساعة، فقال صلى الله عليه وسلم:"لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات، طُلوع الشمس من مغربها، والدُخان، والدابة، وخُروج يأجوج ومأجوج، وخُروج عيسى بن مريم، والدجال، وثلاثة خُسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم" [1] .
وهذا الحديث يدل على أن الدُخان من علامات الساعة الكبرى، فقد عطف رسول الله صلى الله عليه وسلم الدخان على علامات الساعة الكبرى.
وفي الحديث أيضًا عن حُذيفة بن اليمان رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن أول الآيات الدجال، ونُزول عيسى بن مريم عليهما الصلاة والسلام، ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر تقيل معهم إذا قالوا، والدُخان، قال حُذيفة رضي الله عنه يا رسول الله وما الدُخان؟ فتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخان مُبِينٍ، يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} (الدُخان: 10 - 11) ، يملأ ما بين المشرق والمغرب، يمكث أربعين يومًا وليلة، أما المؤمن فيُصيبه منه كهيئة الزكمة، وأما الكافر فيكون بمنزلة السكران يخرج من منخريه وأذنيه ودُبره" [2] .
(1) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: رقم (40/ 2901) ، كتاب الفتن، باب: الآيات التي تكون قبل الساعة، ص 6/ 350.
(2) ذكره ابن كثير في تفسيره، ص 6/ 247.