ورد عن مسروق تلميذ ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: دخلنا المسجد - يعني مسجد الكوفة - عند أبواب كندة، فإذا رجل يقص على أصحابه: {يَومَ تَأْتِ السَّمَاءُ بِدُخان مُبِينْ} ، تدرون ما ذلك الدُخان؟ ذلك دُخان يأتي يوم القيامة فيأخذ بأسماع المنافقين، وأبصارهم، ويأخذ المؤمنين منه شبه الزكام، قال: فأتينا ابن مسعود رضي الله عنه فذكرنا ذلك له، وكان مضطجعًا ففزع فقعد، وقال: إن الله عز وجل قال لنبّيكم صلى الله عليه وسلم: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} (ص 86) ، إن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم: الله أعلم، سأحدثكم عن ذلك، إن قريشًا، ما أبطأت عن الإسلام، واستعصت على رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم من الجهد والجوع حتى أكلوا العظام والميتة، وجعلوا يرفعون أبصارهم إلى السماء فلا يرون إلا الدُخان، وفي رواية: فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدُخان من الجهد، قال تعالى: {فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخان مُبِينٍ، يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} (الدُخان: 10 - 11) . فأُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له: استسق الله لمضر، فإنها قد هلكت، فاستسقى صلى الله عليه وسلم لهم فسُقوا فنزلت: {إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ} (الدُخان: 15) ، قال ابن مسعود رضي الله عنه: فيكشف عنهم العذاب يوم القيامة، فلما أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حياتهم، فأنزل الله عز وجل: {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ} (الدُخان: 16) ، قال: يعني يوم بدر، قال ابن مسعود رضي الله عنه:"فقد مضى خمسة: الدُخان، والروم، والقمر، والبطشة، واللزام" [1] .
(1) أنظر، القرطبي: التذكرة، ص 588.