أورد أبو داود الطياليسي كما ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره، عن حُذيفة بن أُسيد الغفاري رضي الله عنه أن النبي عليه السلام ذكر الدابة فقال:"لها ثلاث خُرجات من الدهر، فتخرج خرجة من أقصى البادية، ولا يدخل ذكرها القرية، يعني مكة، ثم تكمن زمنًا طويلًا، ثم تخرج خرجة أخرى دون تلك، فيعلو ذكرها في أهل البادية، ويدخل ذكرها القرية، يعني مكة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثم بينما الناس في أعظم المساجد على الله حُرّمة، وأكرمها المسجد الحرام، لم يرعهم إلا وهي ترغو بين الركن (الحجر الأسود) ، والمقام (مقام إبراهيم) ، تنفض عن رأسها التراب، فارفض الناس عنها شتى و معًا، وبقيت عصابة من المؤمنين، وعرفوا أنهم لم يعجزوا الله، فبدأت بهم فجلت وجوههم حتى جعلها الله كأنها الكوكب الدري، و ولت في الأرض لا يُدركها طالب، ولا ينجو منها هارب، حتى إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه فتقول: يا فلان الآن تصلي، فيُقبل عليها فتسمه في وجهه، ثم تنطلق ويشترك الناس في الأموال ويصطحبون في الأمصار، يُعرف المؤمن من الكافر، حتى إن المؤمن ليقول: يا كافر اقضي حقي، وحتى الكافر ليقول: يا مؤمن اقضي حقي"، هذا كله في زمن عيسى بن مريم، وهو يطوف بالبيت، إلا أن هذا لم يثبت [1] .
هذه الدابة، نحن كمسلمين، نؤمن بها إيمانًا ثابتًا، لأنها وردت في كتاب الله وصحيح سُنة النبي عليه السلام، فلا نناقش في أمرها البتة، أما من يعتمد على عقله دون قلبه، فللعقل شأن آخر، قد يُصدّق، وقد يُكذّب، إلا أننا في زماننا هذا نملك من شواهد العقل والحاضر ما يجعلنا نطمئن إلى إيماننا بغيبيات عقيدتنا الدينية.
(1) 2. ذكره الطيالسي في مُسنده: رقم (1069) . ... وهو ضعيف من هذا الطريق.