قال العلماء: وإنما لا ينفع نفسًا إيمانها عند طُلوع الشمس من مغربها، لأنه خلص إلى قلوبهم من الفزع ما تخمد معه كل شهوة من شهوات النفس، وتفتر كل قوة من قوى البدن، فيصير الناس كلهم لإيقانهم بدنو القيامة في حال حضرة الموت في انقطاع الدواعي إلى أنواع المعاصي عنهم، وبطلانها من أبدانهم، فمن تاب في مثل هذه الحال لم تُقبل توبته، كما لا تُقبل توبة من حضره الموت [1] .
ما الحكمة من طُلوع الشمس من مغربها:
قيل إن الحكمة من طُلوع الشمس من مغربها، أن إبراهيم عليه السلام قال لنمرود: {فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنْ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} (البقرة: 258) .
وإن الملحدين والمنجمين عن آخرهم يُنكرون ذلك ويقولون: هو غير كائن فيطلعها الله تعالى يومًا من المغرب ليرى المنكرون لذلك قدرته من أن الشمس في قدرته إن شاء أطلعها من المشرق وإن شاء أطلعها من المغرب.
وعلى هذا يُحتمل أن يكون رد التوبة والإيمان على من آمن وتاب من المنكرين المكذبين لخبر النبي صلى الله عليه وسلم، فأما المصدّق فإنه تُقبل توبته وينفعه إيمانه قبل ذلك، والله أعلم [2] .
وعلماء الرياضيات والفيزياء النووية و معهم علماء الفلك يٌقرون في دراساتهم وأبحاثهم إمكانية حدوث ذلك تحت ظروف معينة.
العلامة الثامنة: خُروج الدابة:
قال تعالى: {وَ إِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ} (النمل: 82) .
عن أبي هُريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"بادروا بالأعمال ستًا: الدجال، والدُخان، ودابة الأرض، وطُلوع الشمس من مغربها، وأمر العامة، وخويِّصة أحدكم" [3]
(1) أنظر، التذكرة: القرطبي، ص 630.
(2) المصدر السابق: ص 630.
(3) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: رقم (159/ 947) ، كتاب الفتن، باب: الدجال، ص 6/ 390.