الصفحة 112 من 273

ونحن نعلم أن الشمس منذ خلقها الله سُبحانه وتعالى لها نظام تسير عليه لا تُخالفه أبدًا، تطلع من المشرق، وتغرب في المغرب، وعادتها أنها تستأذن يوميًا في الشروق والغروب، حتى إذا جاء هذا اليوم الموعود، فتذهب تستأذن في الطلوع من المشرق كعادتها، فلا يُؤذن لها، بل يُؤذن لها بالشروق من المغرب.

وهذا الطُلوع العكسي للشمس إنما يكون يومًا واحدًا، فإذا انتهى هذا اليوم عادت الشمس إلى نظامها المعتاد.

عن ابن عباس رضي الله عنهما: قال: قال أُبي بن كعب رضي الله عنه أفكيف بالشمس والناس بعد ذلك؟ قال:"تُكسى الشمس الضوء، وتطلع كما كانت تطلع، ويُقبل الناس على الدنيا، فلو نتج رجل مُهرًا لم يركبه حتى تقوم الساعة" [1] .

عن ابن مسعود رضي الله عنه:"ويُنادي الرجل تلك الليلة جاره، يا فلان ما شأننا الليلة؟ لقد نمت حتى شبعت، وصليت حتى أعييت، ثم يُقال لها: اطلعي من حيث غربت، وذلك يوم لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن قد آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرًا" [2] .

عن أبي هُريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت من مغربها ورآها الناس آمنوا جميعًا، فذاك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل" [3] .

(1) أنظر فتح الباري: العسقلاني، ص 13/ 159.

(2) المصدر السابق: ص 13/ 160.

(3) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه: رقم (6506) ، كتاب: الرقاق، باب: طلوع الشمس من مغربها، ص 4/ 2040.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت