الصفحة 95 من 246

وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «صلاة الليل مثنى، مثنى» ، فلم يحصر ذلك بعدد، فدلّ ذلك على السعة في الأمر وأنه إذا صلى إمامًا بجماعة فليقتصر على إحدى عشرة؛ أسوةً بفعله - صلى الله عليه وسلم - وتخفيفًا على جماعته (إلا إذا كانت رغبتهم في طول القيام) ، ومن صلى لنفسه ولم يرغب الإطالة خشية السآمة أو النوم أو رفقًا بنفسه فليعوض التطويل بزيادة عدد الركعات أخذًا بقوله - صلى الله عليه وسلم: «صلاة الليل مثنى، مثنى» ، ويقول - صلى الله عليه وسلم: «إنك لن تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة» .

فليصل المسلم صلاة الليل حسب طاقته، فمرة ـ مثلًا ـ إحدى عشرة ركعة، وأخرى تسع ركعات، وثالثة سبع ركعات، وإذا كسل أو شغل فثلاث ركعات.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الحمد لله الحنان المنان، الذي أكرمنا ببلوغ شهر رمضان، وأسبغ علينا فيه من الفضل والخير، وتوّج هذا الشهر بليلة القدر، ليلة خير من ألف شهر.

أما بعد:

فإن العشر الأواخر من رمضان خير من أوله وأوسطه، وفي كلٍ خير، فإن الله تعالى قد اختص هذه الليالي العشر بمزيد من الأجور الكثيرة والخيرات الوفيرة، والله تعالى عليم حكيم يضع الأمور مواضعها اللائقة بها، فلولا أن هذه الليالي العشر الأخيرة تستحق التفضيل ما فضلها، ونوه بفضلها.

ومما يبين فضل العشر الأواخر من رمضان أمور:

الأول: أن الله تعالى أقسم بها في قوله تعالى سبحانه: {وَلَيَالٍ عَشْرٍ} [الفجر:2] ، والله تعالى لا يقسم إلا بعظيم ذي شأن، فإن في الإقسام بالشيء من المخلوقات دلالةً على فضله وشرفه، وتذكيرًا للعباد بعظم النعمة بإيجاده، وتنبيهًا لهم على أن ذلك الشيء من آيات التوحيد ودلائل القدرة، وأن على العباد أن يغتنموا ما يمكن اغتنامه منه في مرضاة الله تعالى ويشكروه على الإنعام به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت