فقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» ، وصح أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج ليلة في جوف الليل في رمضان فصلى في المسجد وصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس، فتحدثوا، فاجتمع أكثر منهم فصلى - صلى الله عليه وسلم - في الليلة الثانية، فصلى الناس معه، فأصبح الناس، فتحدثوا، فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى، فصلى الناس بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله ... إلخ، فهذا أصل صلاة قيام رمضان جماعة.
وقد صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» ، وقد جاء في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يزيد في رمضان ولا في غيره عن إحدى عشرة ركعة» ، وقد ذكر جابر رضي الله عنه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أحيا بالناس ليلة أنه صلى ثمانيَ ركعات، وأوتر ـ أي: بعد الشفع ـ، وهذا معنى حديث عائشة الثابت في الصحيحين.
وثبت في طرق صحيحة كما في الموطأ وغيره أن عمر رضي الله عنه حين جمع الناس على صلاة التراويح أمر أبي بن كعب وتميمًا الداري أن يصليا بالناس إحدى عشرة ركعة، وكانوا يعتمدون على العصي من طول القيام، وما كانوا ينصرفون إلا أول الفجر للسحور.