* والأدعية المأثورة الواردة في القرآن والسنة كلها مشتملة على التوجيه إلى طلب سَنِيِّ المراتب وجليل المطالب وأكمل الثناء، والعناية بالأولويات والمهمات، ففي الدعاء بها أخذ بأجمع الأدعية مع الأدب مع الله تعالى ومراعاة المناسبات، فينبغي حفظ ما تيسر منها، والدعاء به، مع الإخلاص لله تعالى وكمال التضرع والافتقار، والحذر من الغفلة التي يبتلى بها بعض الناس حيث ينشغلون بالمتاع الدنيوي عن الزاد الحقيقي، ومفاتيح خزائن الخير ومغاليق أبواب الشر، والفرصة الخيرة إذا سنحت كثرت العوارض دونها إلا لمن عُني بالمجاهدة لله تعالى فإنه فائز بهداية الله تعالى ومعيته.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
الحمد لله المؤمن المهيمن، جعل القيام لذة وشرفًا للمؤمن، وأحد الخصال التي توجب لصاحبها الفوز بجنة الأبرار، والصلاة والسلام على النبي المختار، وآله وصحبه الكرام الأطهار.
أما بعد:
فإن قيام الليل من العبادات الجليلة، والنوافل العظيمة، وهو آية الصلاح، وسبب للفلاح ودأب الصالحين، ومن البشارات بحسن الخاتمة، والفوز بالأجر العظيم، والثواب الكريم، قال تعالى مثنيًا على صالحي أهل الكتاب من قبلنا: {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ} [آل عمران:113 ـ 114] ، وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} [الفرقان:64] ، فكان جزاؤهم: {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} [الفرقان:75 - 76] .