الصفحة 89 من 246

الأول: تعجيل الفطر إذا تحقق غروب الشمس: فإن في ذلك إحياءً للسنة، وإظهارًا للدين، ومخالفة لسنة المغضوب عليهم والضالين، ودلالة على بقاء الخير في الأمة، لما ثبت في الصحيحين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» .

وثبت أيضًا عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم» .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر» ؛ لأن اليهود والنصارى يؤخرون.

وخرّج عبد الرزاق في مصنفه عن عمرو بن ميمونة رضي الله عنه قال: «كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - أسرع الناس فطرًا ... الخ» .

الثاني: السحور في وقت السحر: لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور» ، وسماه النبي - صلى الله عليه وسلم: الغداء المبارك، وأخبر: «إن الله وملائكته يصلون على المتسحرين» .

الثالث: السحور والفطر على الرطب فإن لم يتيسر فعلى التمر: فكما كان من أخلاق النبوة تعجيل الفطر، فقد كان من هدي النبوة أيضًا الفطر على الرطب والتمر، فعن سليمان بن عامر الضبي رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «نعم سحور المؤمن التمر» ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإنه بركة فإن لم يجد تمرًا فالماء فإنه طهور» .

فلم يرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - لهذين الأمرين: «التمر والماء» في الفطر إلا لما لهما من الخاصية والمناسبة الصحية وغيرها للصائم، فإن الشرع لا يرشد إلا لما مصلحته كاملة أو راجحة، ولا ينهى إلا عما مفسدته كاملة أو راجحة، وأعظم المصلحة ما يحصل للقلوب من الرقة والخير نتيجة اتباع السنة وترك اتباع الهوى والمألوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت