الصفحة 88 من 246

الحكمة الثانية: أنه محصل للتقوى الشرعية، فهو وقاية من عذاب الله تعالى، وذلك من جوانب عدة منها: أنه يضيق مجاري الشيطان من البدن وبالتالي لا يتمكن من إغراء الناس بالشهوات المحرمة وإيقاعهم فيه، وكذلك النفوس الصائمة تترفع عن مفارقة الآثام حال الصيام، فإن من البديهي أن الذي ترك الحلال الطيب؛ تقربًا إلى الله تعالى من باب أولى أن يترك ما حرم الله عليه؛ طلبًا لثواب الله تعالى وحذرًا من عقابه.

الحكمة الثالثة: ما في الصيام من الوقاية الصحية، فإنه يذهب الأخلاط من البدن.

الحكمة الثالثة: وفيه وقاية خلقية، فإن الصائم يترفع عن مقابلة المسيء إليه بفاحش القول بالمثل بل يدع اللغو والرفث، وإن سابه أحد أو شاتمه أجابه: «إني امرؤ صائم» ، وفي ذلك قطع لدابر الفتنة والشر.

الحكمة الرابعة: كما أن الصيام يمنع ملذات النفس وشهواتها المحرمة ما لا يمنع من سائر العبادات.

الحكمة الخامسة: والصوم سر بين العبد وبين ربه لا يظهر إلا له، فلذلك صار مختصًا به، فإنه لا يمتنع عن المفطرات حال الخلوة ـ مع التمكن منها ـ إلا مؤمن.

الحكمة السادسة: كلما قل الأكل ضعفت الشهوة، وكلما ضعفت الشهوة قلّت المعاصي، والجنايات على الآخرين، فكان الصوم وقاية من الإثم والظلم.

رزق الله الجميع حسن الصيام وطول القيام وغيرهما مما يوصل إلى رضوان الله تعالى وجنته وينجي من غضبه وعقوبته آمين.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

الحمد لله ذي الفضل والمنن، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي جاء بخير سنن.

أما بعد:

فإن من سنن الهدى ومعالم التوفيق والدلائل على بقاء الخير أن يكون المسلمون حريصين على لزوم سنة الرسول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في دينهم عامة وفي صيامهم خاصة، ومن ذلك أمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت