الصفحة 87 من 246

والباطل خلاف الحق، وكل مالٍ أخذ بغير حق فهو حرام، مثل ما أخذ عن طريق الغش والسرقة والربا والميسر والرشوة وأثمان المواد والسلع المحرمة ونحو ذلك.

السادس: إن تيسر لك أن تعتمر في أي وقت من هذا الشهر الكريم دون تفريط في مسؤولية أو تقصير في واجب، فاحرص على ذلك، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «عمرة في رمضان تعدل حجة» ، وفي رواية: «حجة معي» ، وقد يسر الله ـ وله الحمد ـ العمرة في هذا الزمان حيث يكفي لأدائها بضع ساعات، وليس من شرط العمرة طول الإقامة بمكة؛ بل متى ما فرغت من أنساكها بالحلق أو التقصير فقد تمت عمرتك.

جعل الله أعمال الجميع خالصة لوجهه، وزادهم من جوده وفضله.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

الحمد لله الذي شرع الصيام، وجعله من أسباب مغفرة الآثام، ودخول الجنة دار السلام، لما فيه من الحكم والأحكام، والصلاة والسلام على النبي سيد الأنام، وعلى آله الأطهار وصحبه الكرام.

أما بعد:

فإن الله تعالى: ـ وهو العليم الحكيم ـ قد شرع الصيام لحِكم كثيرة منها:

الحكمة الأولى: أنه عبادة ضرورية للمكلفين في كل عام يترتب عليها منافع كثيرة لا غنى بهم عنها، ولهذا كان جنسه مشروعًا لجميع الأمم قبل هذه الأمة، قال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة:183] .

ففي ذكر قوله: {كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ} ، فائدتان:

أحدهما: بيان أهميته وكمال مصلحته وحاجة الأمم إليه.

الثانية: تخفيفه على النفوس، وأنه ليس تكليفًا محضًا فرض على هذه الأمة بل على جميع الأمم قبلنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت