الصفحة 86 من 246

ولعل صلاتك في المسجد المجاور لسكنك أو عملك أعظم أجرًا؛ لأنه سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولما فيه من اختيار أيسر الأمرين، ولما فيه من تكثير سواد جيرانك في المسجد، وتنشيطهم على القيام، وذلك من التعاون على البر والتقوى.

وتعلم ـ أخي المسلم ـ أننا قد نهينا عن التكلف، وأن ذهابك إلى المسجد البعيد قد لا يتيسر لك في كل الأحوال مع ما قد يجدّ لأهل بيتك من الحاجات الطارئة، مع أنه روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليصل أحدكم في المسجد الذي يليه ولا يتخطاه إلى غيره» .

وروي عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله أنه كان له إمام حسن القراءة، فاجتمع المشايخ وبعض الجيران حتى امتلأ المسجد، فلما خرج الإمام أحمد نظر إلى الجمع فقال: ما هذا؟ تَدعُونَ مساجدكم وتجيئون إلى غيرها.

الرابع: الأمور التي اختلفت فيها أقوال أهل العلم، فمن قائل: إنها تفطر، ومن قائل إنها لا تفطر ومن متوقف فيها. ينبغي أن تحتاط لدينك بشأنها وهو اجتنابها نهار الصيام، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه» ، وقوله: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» .

الخامس: بعض الناس يصوم، فيدع طعامه وشرابه وشهوته من أجل الله ـ وهذا حسن ـ ولكن يفطر على حرام؛ لأنه اشترى طعامه وشرابه من مال كسبه من حرام، فاحذر أن تكون من أولئك، فإن آكل الحرام لا تقبل صدقته ولا يستجاب دعاؤه، ولا يبارك له في نفقته ـ ويخشى ألا يقبل عمله ـ.

ولعله من أجل التنبيه على خطر الحرام على الصيام وشؤمه على بعض الصوام أن الله تعالى ختم آيات الصيام في سورة البقرة بقوله: {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:188] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت