الصفحة 85 من 246

الأول: شكر الله تعالى حيث بلغنا هذا الشهر الكريم، فإن معنى ذلك أن الله تعالى قد أنعم علينا بأن مد في الأعمار، وأفسح في الآجال، فأعطانا فرصة لنستزيد من صالح العمل، ونتوب إليه من المعاصي قبل حلول الأجل، فإن من مات انقطع عمله، وإن الله تعالى يقبل التوبة ما لم تبلغ الروح الحلقوم أو تطلع الشمس من مغربها، وإن المؤمن لا يزيده عمره إلا خيرًا، وخير الناس من طال عمره وحسن عمله.

وشكر الله واجب على كل حال، فالقادر على الصيام وغيره من أنواع الطاعات يشكر الله على إعانته وتيسيره الطاعات، وغير القادر على الصيام ـ شرعًا ـ يشكر الله على عذره وعفوه وما يسره له من الدين حيث لم يكلفه بما لم يقدر عليه، ولكن ليعلم الله من نيته الرغبة فيه، فإن نية المؤمن خير من عمله.

وكذلك غير الصائم يشكر الله تعالى على إدراك الزمن الفاضل الذي يُستجاب فيه الدعاء، ويُفضل الذكر، ويعظم فيه ثواب العمل الصالح الذي يمكنه عمله ولو لم يصم لعذره.

الثاني: أن نصوم أيام رمضان مؤمنين بشرع الله للصيام، وأنه سبحانه شرعه رحمة بنا وإحسانًا إلينا لما فيه من تحصيل المصالح الكاملة، ودرء المفاسد العظيمة ومحتسبين لثواب الله تعالى الذي وعد به الصائمين، فإن الصوم له سبحانه، وهو الذي يجزئ به جزاءً يليق بغناه وبكرمه وجوده ولشرف العبادة وعظم موقعها عنده، ففي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» ، وأن نحفظ صيامنا مما يبطله وينقصه.

الثالث: الحرص على قيام ما يتيسر من ليل رمضان؛ لما في الحديث الصحيح عنه - صلى الله عليه وسلم: «من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» .

ومما أبشرك به ـ أخي المسلم ـ أنه صحّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة» .

فاحرص على القيام مع الأئمة في المساجد تفز إن شاء الله بذلك الخير العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت