وما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أفطر يومًا من رمضان من غير عذر لم يجزه صيام الدهر وإن صامه» ، ومعناه ـ على تقدير صحة الحديث ـ أنه: لا يمكنه أن يقضيه في شهر رمضان؛ لأنه مشغول بفريضة الصوم فيه، وإن قضاه في غير رمضان، فلن يدرك بصيامه أي يوم شرف الزمان الذي أفطر فيه لكونه لا عذر له، فلن يكون قضاؤه في أي يوم مجزيًا عدا اليوم الذي أفطر فيه لكونه غير مأذون له فيه، فلا يجزيه إلا حين القضاء مع التوبة النصوح وكثرة الاستغفار.
التاسعة: يتعين أن يحذر الصائم من أنواع المخالفات وخصوصًا الكبائر، فإنها عظيمة عند الله تعالى، لذلك توعد عليها بالوعيد الشديد لعظيم شناعتها، وعظم إثمها وعقابها إذا وقعت قصدًا في الزمان الذي عظمه الله، وأمر أن يحترم كزمان رمضان، فإن المعصية فيه أعظم من غيرها لما فيها من انتهاك حرمته.
فاحرص ـ أيها المسلم ـ على صومك، أحكامه وآدابه، وتوقَّ نواقضه ونواقصه، وأخلص لله فيه، ولا يكن يوم صومك كيوم فطرك.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام، ويسر لنا ما شرع فيه من العبادات والأحكام، والصلاة والسلام على عبده ورسوله نبينا محمد الذي كان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل عليه السلام فيدارسه القرآن، فلرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود بالخير من الريح المرسلة.
أما بعد:
فإني أهنئ نفسي وإخواني المسلمين ببلوغ هذا الشهر المبارك الذي جعله الله موسمًا تضاعف فيه الأعمال، وتعظم فيه الأجور، وتغفر فيه الذنوب، فما مر بالمؤمنين شهر خير منه، جعلنا الله من المسارعين في الخيرات السابقين إلى أعلى الدرجات.
* وبهذه المناسبة يحسن التذكير بأمور مهمة: {فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات:55] :