الصفحة 35 من 246

الأمراء والعلماء وطلبة العلم هم ورثة النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في الأمة فواجب ـ حسب قدرتهم واستطاعتهم ـ إظهار الدين والنصح لكافة المسلمين، والرد على أهل الأهواء المبتدعين، فالأمراء ورثوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - السلطان والسيف، والعلماء وطلبة العلم ورثوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن والبيان، والله تعالى سائل الأمراء عن ولايتهم وسلطانهم، وسائل العلماء وطلبة العلم عن علمهم وبيانهم، والله تعالى قد أخذ عليهم الميثاق بأن يبينوا الكتاب ولا يكتموه، قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران:187] ، وتوعدهم على الكتمان بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [البقرة: 159 ـ 160] .

فالواجب على أهل العلم والإيمان أن يبينوا للناس ما أُنزل إليهم من ربهم، وأن يحذروهم من أهل الأهواء والبدع، ويردوا عليهم بكشف شبهاتهم وردّ تأويلاتهم، وبيان وجوه غلطهم ومخالفتهم للكتاب والسنة وما كان عليه السلف الصالح من الأمة.

والواجب على الحكام والأمراء وكل ذي ولاية ـ بما أتاهم الله من الولاية والسلطان ـ منع دعاة البدع، والحكم عليهم بما يقتضيه الشرع المطهر، وتحذير العامة من البدع ومنعهم من الإصغاء إلى أهلها والعمل بها؛ فإن ذلك من إقامة الدين وحفظه، وهم مؤتمنون عليه، فمنع المبدعة ومحاربة البدع والحيلولة بينها وبين الناس من عظيم أماناتهم التي تجب عليهم، وسيُسألون عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت