وصحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: «لتتبعن سنن من كان قبلكم» ، والنصوص في التحذير من التشبه بأهل الكتاب والمجوس وبيان خطر ذلك كثيرة وشهيرة، وليس هذا موضع بسطها.
اللمعة الخامسة: أنواع البدع من حيث أحكامها:
البدع المذمومة شرعًا، والتي يدخل أصحابها تحت طائلة الوعيد الوارد في الكتاب والسنة كثيرة جدًّا؛ لأن مخالفات الناس لأصول الشرع بسبب الجهل أو اتباع الهوى لا تدخل تحت حصر، ولكني أنبه إلى كليات تعم أنواع تلك البدع، مع بعض من الأمثلة تزيدها وضوحًا، فمن ذلك:
الأول: بدع اعتقادية، كاعتقادٍ مساوٍ لله تعالى في شيء من خصائصه التي لا تنبغي إلا له كالخلق والملك والحكم والعبادة، ونحو ذلك من خصائصه التي تفرد بها، فهذه البدع كلها كفر وشرك بالله العظيم، لا يقبل معه عمل، ولا ينال من مات عليها من الله رحمة.
الثاني: بدع قولية كفرية، كمقالات غلاة الجهمية القائلين بنفي الأسماء والصفات، والممثلة الذين يمثلون الله تعالى بالمخلوقات، والقدرية المتكلمين بالقدر بما يضاد الشرع.
الثالث: بدع عملية كفرية مثل: الطواف بالقبور، وتعظيمها بالنذور، والدعاء عندها تقربًا إلى أصحابها، فكل هذه ونحوها من الشرك الأكبر والذنب العظيم الذي لا يغفر إلا بالتوبة النصوح قبل أوان خروج الروح.
الرابع: بدع تعتبر من قبيل الذرائع للأنواع السابقة، ولم تصل إلى حدها مثل: البناء على القبور، واتخاذها مساجد بتحري الصلاة والدعاء والصدقة عندها، لاعتقاد أن ذلك أفضل وأرجى في حصول المقصود، وكذا المقالات والتأويلات الباطلة لنصوص الكتاب والسنة، ولكنها لم تصل إلى حد الكفر، وكذا البدع العملية أو القولية التي ارتكبها الناس بنوع تأويل مرجوح.
فهذه كلها فسق وضلالة وسبل هلكة، أهلها على خطر، ويجب الحذر منهم، ونصحهم حتى لا يهلكوا ببدعهم، ولا يضروا غيرهم بباطلهم.
اللمعة السادسة: واجب الأمراء والعلماء وطلبة العلم في محاربة البدع: