الصفحة 29 من 246

الثانية: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بلّغ كل ما أنزل إليه من ربه، وبينه للأمة على أكمل وجه بقوله، وفعله، وحاله، وتقريره لما وافقه، وإنكاره على ما خالفه وبيان ما ينبغي، وقد اعترف بذلك اليهود وغيرهم من خصوم الإسلام، فقالوا للمسلمين: علمكم نبيكم كل شيء، وقال الصحابة رضوان الله عليهم: توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - وما طائر يقلب جناحيه في الهواء إلا وقد جعل عندنا منه خبرًا، ولا تكون حادثة ذات أثر أو يوجد شخص ذو شأن إلا أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه، حفظ ذلك منهم من حفظه ونسيه من نسيه، وأحفظهم لذلك أعلمهم به.

وصح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال في حجة الوداع: «أيها الناس إنكم مسؤولون عني، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلغت ونصحت وأديت. فرفع أصبعه السبابة إلى السماء، وقال: اللهم اشهد عليهم» .

فتبين من هذه القاعدة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد بلغ وبيّن الدين كله، وعمل به كله، وحفظ الصحابة رضي الله عنهم ذلك عنه، وعملوا به كله في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهذه القاعدة تبطل كل بدعة في كيفية الدين، وهي كافية في ردها.

الثالثة: أن الصحابة رضي الله عنهم هم خير الأمة وأفضل القرون وأعلم الأمة بما جاء به الرسول؛ لأن الوحي قد نزل بلغتهم، والرسول - صلى الله عليه وسلم - منهم، فشاهدوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - وحضروا التنزيل، وراجعوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما أشكل عليهم فهمه أو العمل به، وكانوا يعملون بحضرته، فما وافق ما جاء به أقرهم عليه، وما خالف ما جاء به أنكره عليهم، وبين لهم وجه الصواب فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت