فكل من أحدث في دين الله ما ليس منه، فهو بدعة وضلالة، والدين برئ منه سواءً في ذلك الاعتقادات أو الأقوال أو الأحوال أو الأعمال الظاهرة والباطنة، فمن رغب عن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم تسعه، واستحسن البدع، فلا وسع الله عليه، وعمله مردود عليه، وهو من الأخسرين أعمالًا، {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف:104] .
ج - إجماع الصحابة على بطلان البدع:
وقد أجمع الصحابة رضوان الله عليهم وأتباعهم بإحسان على إنكار البدع وردها، وتحذير الأمة منها، والتغليظ على المبتدعة وزجرهم عنها، وحماية الأمة منها بالبيان والسنان، وآثارهم ومجاهداتهم في هذا الشأن مشهورة ومشكورة.
اللمعة الثانية: في بيان قواعد نافعة تبين بطلان البدع، ووجوب ردها، والحذر منها، وعداوة أهلها:
وقد دلّ الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح من الأمة على قواعد متينة، هي عواصم لمن تمسك بها من البدع، وقواصم لظهر كل من ابتدع، وبراهين قاطعة على سوء عواقب البدع، وشؤم أهلها في العاجل والآجل.
فمن تلك القواعد:
الأولى: أن الله تعالى قد أكمل الدين، وأتم به النعمة على المؤمنين والمسلمين، ورضي لهذه الأمة الإسلام دينًا، قال تعالى في معرض الامتنان على هذه الأمة: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} [المائدة:3] ، ووصف سبحانه كتابه بقوله: {تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ} [النحل:89] ، وقال تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام:38] ، فالكامل لا يحتاج إلى زيادة ولا نقصان، والنعمة التامة لا تحتاج إلى تكميل، ويجب أن تُشكر وتُصان عن موجبات النقص أو التغير، ولا يتحقق إيمان المرء إلا بأن يرضى بما رضيه الله شرعًا، فهذه القاعدة كافية في رد كل بدعة في أصل الدين.