1 -ثبت في صحيح مسلم رحمه الله تعالى عن جابر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول في خطبته: «أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة» ، فتضمن هذا الحديث الصحيح التنبيه على أن خير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وشر الأمور ما أحدث مخالفًا لهدي النبي - صلى الله عليه وسلم -، والحكم على ما أحدث على هذا النحو بأنه بدعة وضلالة، وما كان كذلك فليس مشروعًا؛ لأن ما شرعه الله تعالى هُدىً كله، أما المحدثات فإنها تضل وتصد سالكها عما شرعه الله ورضيه طريقًا موصلًا إليه، وبهذا يتبين أنه ليس في البدع ما هو حسن، بل كلها قبيحة وضلالة وهلكة.
2 -وفي حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه الذي رواه الترمذي وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور» وفي رواية: «وإياكم والبدع، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» ، فتضمن هذا الحديث التحذير من البدع، ووصفها بأنها ضلالة، وما كان كذلك فلا يكون مشروعًا ولا حسنًا؛ بل كل البدع مخترعة قبيحة ومهلكة لأهلها ولمن تبعهم عليها، وهو - صلى الله عليه وسلم - أنصح الخلق للخلق، وأحرصهم على هداهم للحق، ومن لم تسعه سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا وسّع الله عليه.
3 -وثبت في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» ، فهذا الحديث من جوامع كَلِمه - صلى الله عليه وسلم -، وقد تضمن الدلالة على أن ما أحدث في دين الله تعالى مما ليس منه، فهو رد أي مردود على محدثه. وهذا أصل عظيم من أصول الدين وموجبات حفظه، لا يخرج عنه شيء.