أ فإن اعتقد أن لما تشاءم به تأثيرًا مستقلًا في حدوث ما يكره، فهو شرك أكبر مخرج من الملة، وهو شرك في الربوبية، من مات عليه حبط عمله وحُرم المغفرة والجنة، وهو خالد مخلد في النار.
ب أما إن اعتقد أن ما تشاءم به مجرد سبب في ذلك فهو شرك أصغر؛ لأنه اعتقد فيه شيئًا من التأثير حيث جعل ما ليس سببًا ـ لا قدرًا أو شرعًا ـ سببًا في الشيء، وذلك نقص في كمال التوحيد الواجب، وذريعة إلى الشرك الأكبر، وفي مغفرته خلاف.
ت أما إن اعتقد أنه مجرد علامة على وقوع المكروه، فهذا كذب وقد يدخل في ادعاء علم الغيب بواسطة العلامات التي يفترضها، فيلحق بالشرك الأكبر.
ث ولو لم يكن في التشاؤم والطيرة إلا التشبه بآل فرعون وأشباههم من الكفرة وأهل الجاهلية لكفى، فإن من تشبه بقوم فهو منهم وعلى خطر أن يحشر معهم.
وبذلك يتبين لك أخي المسلم أن الطيرة ـ التشاؤم ـ خرافة وضلال، وشرك وجاهلية، وسبب للهلاك والخسران، ويعرض صاحبه لأنواع العقوبات وألوان المثلات، فاحذرها وحذّر منها، واجتنب أهلها، واسأل ربك العصمة منها.
فإذا عرفت شر الطيرة والتشاؤم وسوء عواقبها في الدنيا والآخرة، فاعلم أن مما يدخل فيها:
* قول بعضهم: (خير يا طير) ، للشيء الطارئ أو الجديد.
* أو قول بعضهم للمسافر: (على الطائر الميمون) .
* والتشاؤم بحركة العين أو طنين الأذن.
* وكذلك اعتقاد بعض العوام أنه إذا سمي باسمه أحد من أولاده أو أحفاده أنه سبب لموته.
* ومثله استفتاح بعضهم بالبيع على أول زبون يأتيه أول النهار؛ لاعتقاده أن رده شؤم.
* وكذلك التشاؤم بشهر صفر أو شهر شوال أو يوم الأربعاء ونحو ذلك.
* ومنه ـ أن بعض الحمقى ـ إذا فتح أحدهم دكانه فجاءه رجل أعمى أو أعور أو صاحب عاهة تشاءم ذلك اليوم.
وفنون الناس في التشاؤم لا حصر لها؛ لأن جهلهم وتصرفاتهم بمقتضى الجهل لا حصر لها.