6 -وأنها تميز بين العبادات بعضها من بعض، فلكل عبادة نية خاصة بها، وتميز بين الفرائض بعضها من بعض، وتميز بين الفرائض والنوافل؛ إلى غير ذلك مما لها من الأثر، فينبغي للعبد أن يعتني بنية الخير فيما يأتي وما يذر، فإنّ حظه من الأجر بحسب حظه من الإخلاص ومراعاة السنة.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
الحمد لله العلي القدير، الذي قدر المقادير، فكل شيء على وفق قدره يسير، والذي يسر الأمور للمكلفين، وكل شيء إليه يصير.
أما بعد:
فإن من أصول الاعتقاد عند أهل السنة والجماعة أن الله تعالى وحده هو:
1 ـ المتفرد بعلم ما كان وما يكون وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف يكون، وقد كتب سبحانه ما سبق به علمه في كتاب عنده هو اللوح المحفوظ، كما قال تعالى: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحج: 70] ، وقال تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا ? ? ... ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... ?} [الأنعام:59] .
2 ـ وهو تعالى ذو القدرة الشاملة والمشيئة النافدة، فما شاء كان وما لم يشاء لم يكن، فلا يكون شيء إلا بمشيئته ولا يوجد إلا بخلقه، قال تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير:28 ـ 29] . وقال تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [الزمر:62] .
وقال سبحانه: {? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?} [الطلاق:12] .
وثبت في الصحيحين عن عمران بن حصين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كان الله ولم يكن شيء قبله، وكان عرشه على الماء، ثم خلق السموات والأرض وكتب في الذكركل شيء» .