الصفحة 104 من 246

* ولكن هاهنا أمر تجب مراعاته من كل مسلم مؤمن بالله واليوم الآخر، وهو أن رخص الله تعالى ينبغي أن تقبل وتستعمل على نحو ما شرع، وألا يتذرع بها ويتوسل بها إلى شيء من المخالفات والبدع، فلا يجوز أن تتخذ الرخصة سُلَّمًا إلى المعصية، ولا يحل لعاقل أن يتظاهر بعد التنسك لله بالتمرد عليه بالعود إلى المعصية، فيكون كما وصف الله تعالى في محكم التنزيل: {كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا} [النحل:92] ، فيبارز ربه ـ الذي طالما أنعم عليه ولطف به ـ يوم العيد وما بعده من الأيام بالعصيان، وأنواع الإثم والطغيان، فيكون من المتمردين على جبار السماوات والأرض متشبهًا بإبليس اللعين الذي تمرد بعد النسك، فأبلس من كل خير وخسر وهلك، كأولئك الذين يجاهرون يوم العيد وما بعده بترك فرائض الصلوات، ويبارزون الله تعالى بمنكرات الأصوات وشر الحالات، والكلُّ غدًا بين يدي الله موقوفون، وبأعمالهم مجزيون، وعلى تفريطهم نادمون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون، قال تعالى: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران:30] .

* وكم من ظالمٍ يعضّ ـ حينئذ ـ أصابع الندم على ما اقترف من الإثم، ويكون كما وصف الله تعالى في محكم التنزيل: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} [الفرقان:29] ، فليحذر العاقل أن يكون من هذا الصنف المذموم الملوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت