الحمد لله رب العالمين، ذلك الفضل العظيم، والكرم الواسع العظيم، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله النبي الكريم، والشافع العظيم، وعلى آله وأصحابه، الذين اغتبطوا بالإسلام فسبقوا إليه، وأحسنوا في تبليغه للأنام.
أما بعد:
فيعيش المسلمون في شتى أصقاع الدنيا أفراح عيد الفطر المبارك وحق لعبدٍ منّ الله تعالى عليه بإكمال عدة الصيام، ووفقه لتحقيق القيام، وجعله من أهل الإحسان، ويسر له جملة من خصال الإيمان، وفاز بليلة القدر، وأدى زكاة الفطر، ولهج بصالح الدعوات، وذكر الله تعالى في سائر الأوقات، وكبّر الله وحمده وهلله ليلة العيد، وصلى صلاته، وهي أعظم شعيرة لله على العبيد أن يفرح بهذا العيد، وأن يلهج لله تعالى بالثناء والدعاء والشكر بأنواع الذكر والتحميد.
حق لعبدٍ هذا شأنه أن يفرح وأن يظهر الفرح في يوم العيد؛ لأن إظهار ذلك من الشعائر، قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس:58] ، وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «للصائم فرحتان: فرحة عنده فطره، وفرحة عند لقاء ربه» .
فيوم العيد هو يوم الفطر الأعظم، فإن إظهار الفطر فيه من الشعائر التعبدية التي يجب أن تظهر، وأن تعظم، والصوم فيه محرم بكل حالٍ، والواجب تعظيم شعائر الملة وحرمات الله تعالى، قال سبحانه: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ} [الحج:30] ، وقال سبحانه: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج:32] .
فإظهار الفطر والفرح بالعيد من تعظيم شعائر الله، وإخفاء ذلك أو مناقضته من أعظم المحرمات عند الله.