الصفحة 102 من 246

وزكاة الفطر ينبغي أن تخرج طعامًا لا نقودًا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرجها طعامًا ولم يدفع قيمتها، وكانت قيمة الطعام موجودة في زمانه - صلى الله عليه وسلم -، ولم يثبت عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم أنهم أخرجوا قيمة زكاة الفطر، فلو كان إخراج القيمة أهدى لسبقونا إليه، فإن الخير والهدى في اتباعهم، والشر والشؤم في مخالفتهم في جميع أمور الدين.

إضافة إلى أن إخراج القيمة يؤدي إلى خفاء تلك الشعيرة العظيمة من شعائر الدين وجهل المسلمين بأحكامها، ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى: لا يعطي القيمة، قالوا: إن عمر بن عبدالعزيز كان يأخذ القيمة. قال أحمد: يَدَعُون قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويقولون قال فلان، وقد قال ابن عمر: فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر صاعًا ... الخ.

ومما ينبغي أن يخرج المسلم زكاة الفطر في بلد إقامته؛ ليواسي بها الفقراء المجاورين له، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يعطي زكاة الفطر من يقبلها ـ وهو العامل الذي يكلف بتلقي صدقات الناس ـ.

ولم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهم كانوا ينقلون زكاة الفطر من البلد إلى بلد كما تنقل زكاة المال من البلدان إلى بيت المال، وذلك يدل على أن الأحوط للمسلم أن يصرف زكاة فطره في بلده الذي هو مقيم فيه، فإن ذلك أظهر لهذه الشعيرة وأبعد عن التكلف، وأحوط لبراءة الذمة؛ لأن إرسالها إلى الأمصار يؤدي إلى تأخرها وإخراج القيمة بدلًا عنها وذلك لا يجوز، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عَضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور» .

اللهم يسر لنا اتباع سنة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، وبارك لنا فيما رزقتنا.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله و صحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت