وقد شرع الله تعالى هذه الزكاة وفرضها؛ تكميلًا للصيام، وجبرًا لما قد ينقصه من اللغو والآثام، وتطهيرًا للصوام وتنمية للعمل، وشكرًا لله عز وجل، ومواساةً للفقراء والمساكين، وإغناءً لهم عن ذل السؤال والحاجة يوم العيد؛ ليشاركوا إخوانهم الأغنياء أفراحهم، ولأنها من أسباب إشاعة المحبة وإظهار الفرح بالعيد، وهو شعيرة من شعائر الإسلام، قال ابن عباس رضي الله عنهما: «فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر طهرةً للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين» .
والمقدار الواجب صاع بصاع النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومقداره أربع حفنات يكفي ـ الرجل المتوسط خلقة اليدين ـ من البر الجيد، ويقدر بكيلوين ونصف أو يزيد قليلًا ليكمل ثلاثة كيلوات، وتخرج من طعام البلد، فإذا كان طعامهم البر تخرج منه، وإن كان طعامهم الذرة تخرج منه، وإن كان طعامهم الدخن تخرج منه، وهكذا تخرج من الطعام الذي يقتاته أهل البلد حتى تتحقق المواساة للفقراء بتوفير طعام لهم يوم العيد يشاركون فيه إخوانهم الأغنياء سرورهم بالعيد وغبطتهم فيه.
فليخرج المسلم صدقته طيبة بها نفسه من أطيب طعامه أو أوسطه، وقد قال الله تعالى: {لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ} [آل عمران:92] .
ووقت إخراجها الواجب ليلة العيد إذا ثبت برؤية الشهر أو إتمام رمضان ثلاثين يومًا، وأفضل وقت لإخراجها بعد صلاة الفجر يوم العيد وقبل صلاة العيد. ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، المهم أن يتسلمها الفقير والمسكين قبل صلاة العيد سواء سلمها المتصدق للفقير نفسه أو بواسطة وكيل له، فإن تأخر إيصالها إلى الفقير عن صلاة العيد أثم المتصدق إن كان مفرطًا وإن كان غير مفرط فلا شيء عليه، ويخرجها.