الصفحة 100 من 246

* وبكل حال فالمقصود من الاعتكاف مزيد من الاجتهاد في العبادة من صلاة وتلاوة قرآن ودعاء وذكر، فينبغي للمعتكف أن يشتغل بما انقطع له من العبادة، وأن لا يجعل معتكفه منتدى للأصحاب والسُّمار، فإن ذلك خلاف السنة وخلاف مقصود الاعتكاف.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الحمد لله الرب العظيم، الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد المخبر بأن الأعمال بالخواتيم.

أما بعد:

فقد فرض الله تعالى على لسان عبده ورسوله - صلى الله عليه وسلم - المُبَلِّغ عن الله دينه إلى عباده زكاة الفطر على كل مسلم يدرك عيد الفطر، فرضها الله تعالى على الكبير والصغير، الذكر والأنثى، الحر والعبد، المسافر والمقيم، الصحيح والمريض، الغني والفقير، الذي يجد صاعًا من طعام فاضلًا عن حاجته وحاجة من ينفق عليه يوم العيد.

فقد ثبت في الصحيحين من غير وجه عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما قالا: فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر.

وفيها عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «كنا نعطيها ـ يعني: زكاة الفطر ـ صاعًا من طعام، قال: وكان طعامنا الشعير والزبيب والإقط والتمر» ، وقال ابن عمر رضي الله عنهما: فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زكاة الفطر صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير، من المسلمين.

وكان عثمان بن عفان رضي الله عنه يخرجها عن الحمل قبل ولادته، وأمر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة ـ يعني: العيد ـ، وقد رُوي عن غير واحد من السلف أن المراد بقوله تعالى: {قَدْ ? ? ?} [الأعلى:14] ، تقديم زكاة الفطر قبل صلاة العيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت