وقال علي بن إبراهيم: (( استأذن أباه وتشفع إليه بأبي زرعة أن يأذن له في الرحلة فلم يأذن له حتى ألح عليه، ولم يكن لأبي حاتم في هذا الوقت ولدٌ إلاّ عبدالرحمن، وكان له أولادٌ قبله فماتوا، فلم تطب نفسه أن يأذن له، ثم أذن له وشرط عليه إلى وقت كذا وينصرف إليه في وقت كذا، فرحل ودخل مصر ومشايخ مصر متوافرون، قال: وعندي أنَّه كان في اثنتين وستين مثل: يونس بن عبد الأعلى، وبحر بن نصر، وابن عبدالحكم، والمزني، والربيع وغيرهم، ومشايخ إسكندرية: محمد بن عبدالله بن ميمون وغيرهم، فأجهد نفسه في السماع ليلحق وعد أبيه لا يخلفه، فرزق السماع الكثير مثل: كتب ابن وهب بأسرها، وكتب الشافعي -رحمه الله- وحديث سائر الشيوخ وفوائدهم، ثم خرج من مصر ) ) (1) .
فهذه بعضُ النصوص الدالة على عناية أبيه، وأسرته بتربيته وتوجيهه، وقد آتت هذه التربية ثمارها وأُكُلها، فيا ليت الآباء يستفيدون من هذه المثل العليا في التربية والتوجيه.
(1) المرجع السابق (ص 361 - 362) .