وقال ابن المديني -كما في شرح العلل (2/ 494) : (( ابن جريج، وابن عيينة من أعلم الناس بعمرو بن دينار ) )، وقال أيضًا في الموضع السابق: (( ابن عيينة أعلم بعمرو من حماد بن زيد ) )، وقال الدوري -كما في تقدمة الجرح والتعديل (ص 52) : (( سمعت يحيى بن معين يقول: سفيان بن عيينة أثبت من محمد بن مسلم الطائفي وأوثق منه، وهو اثبت من داود العطار في عمرو بن دينار وأحب إلى منه ) )، وقال أبو حاتم -كما في تقدمة الجرح والتعديل (ص 52) : (( وكان بن عيينة أعلم بحديث عمرو بن دينار من شعبة ) )، وقال ابن المديني -كما في تقدمة الجرح والتعديل (ص 52) : (( قلت لسفيان في حديث عمرو عن عطاء عن بن عباس قال:"إذا اشتريت بنقد وبعت بنقد"فقلت: إن ابن جريج خالف هشيما، فقال سفيان: أنا أحفظ لهذا منهما ) )، وقال يعقوب بن سفيان في المعرفة والتاريخ (2/ 149) : (( قال عليّ: قلتُ ليحيى: سفيان في عمرو بن دينار أثبت من ابن جريج؟ فقال: بل ابن جريج أثبت ) ).
فتحصل مما تقدم أنّ ابن عيينة أثبت الناس في عمرو بن دينار في قول ابن معين، وابن المديني، وأحمد، وأبي حاتم، وابن جريج كذلك من المقدمين في عمرو بن دينار كما تقدم، وكذلك أيوب السختياني من الأئمة الكبار المقدمين قال ابن عيينة -كما في المعرفة والتاريخ (2/ 240) : (( كان أوثق من رأيتُ في زمانه ) ).
الثاني: أنّ بقية الوجوه لا تخلو من علة، فالوجه الثاني: وهو من رواية حماد بن زيد، وشعبة بن الحجاج من أقوى الوجوه بعد الوجه الثاني فحماد، وشعبة من أصحاب عمرو بن دينار المقدمين غير أنهما لا يقويان على مقاومة الوجه الأول؛ لأنّ في رواة الوجه الأوّل مَنْ يُقَدّم عليهما في عمرو بن دينار وهو سفيان بن عيينة، وابنُ جريج، وتابعهما أيوب السختياني، ومحمد بن مسلم فهم أكثر، وفيهم من هو أوثق.