ويبدو أنّ بقية بن الوليد-وهو مشهور بالتدليس- روى هذا الحديث عن أحد الضعفاء- وقد زاد هذا الضعيف هذه الزيادة- ، فحَذَفَ بقيةُ الواسطةَ بينه وبين عبيد الله بن عمرو دَلَّسَ هذا الحديثَ، فالتزق هذا الخطأ ببقية بن الوليد، وتقدم في المسألة رقم ( 1151) قول أحمد بن حنبل: (( توهمت أن بقية لا يحدث المناكير إلا عن المجاهيل، فإذا هو يحدث المناكير عن المشاهير فعلمت من أين أتى ) )، يشير إلى أنه أتى من التدليس -كما فسر ذلك ابن حبان-، وقول ابن حبان: (( … ولقد دخلت حمص وأكثر همي شأن بقية فتتبعت حديثه وكتبت النسخ على الوجه وتتبعت ما لم أجد بعلو من رواية القدماء عنه، فرأيته ثقة مأمونا ولكنه كان مدلسا سمع من عبيد الله بن عمر، وشعبة، ومالك أحاديث يسيرة مستقيمة ثم سمع عن أقوام كذابين ضعفاء متروكين عن عبيدالله بن عمر، وشعبة، ومالك مثل: المجاشع بن عمرو، والسرى بن عبد الحميد، وعمر بن موسى الميتمي وأشباههم، وأقوام لا يعرفون إلا بالكنى، فروى عن أولئك الثقات الذين رآهم بالتدليس ما سمع من هؤلاء الضعفاء، وكان يقول: قال عبيد الله بن عمر، عن نافع، وقال مالك، عن نافع كذا، فحملوا عن بقية عن عبيد الله، وبقية عن مالك، وأسقط الواهي بينهما فالتزق الموضوع ببقية، وتخلص الواضع من الوسط، وإنما امتحن بقية بتلاميذ له كانوا يسقطون الضعفاء من حديثه ويسوونه فالتزق ذلك كله به ) )، وقول أبي أحمد الحاكم: (( ثقة في حديثه إذا حدث عن الثقات بما يعرف، لكنه ربما روى عن أقوام مثل: الأوزاعي، والزبيدي، وعبيد الله العمري أحاديث شبيهة بالموضوعة، أخذها عن محمد بن عبد الرحمن، ويوسف بن السفر وغيرهما من الضعفاء ويسقطهم من الوسط ويرويها عن من حدثوه بها عنهم ) ).